وقت القراءة :
ينام الجميع ويهدأ البيت أخيرًا
تختفي الأصوات التي ملأت يومكِ، وتتوقف الخطوات الصغيرة التي كنتِ تتبعينها من غرفة إلى أخرى. ولأول مرة منذ الصباح، تجدين نفسكِ في مساحة من الصمت.
لكن الغريب أن الصمت لا يأتي وحده.
فما إن يهدأ كل شيء من حولكِ، حتى تبدأ الأفكار التي انتظرت يومًا كاملًا، بالاقتراب منكِ بهدوء.
ليس لأنها اختارت الليل، بل لأنها لم تجد مكانًا لها طوال النهار.
تتذكرين كتابًا بدأته ولم تكمليه.
ودورة حفظتِ رابطها منذ أشهر، وقلتِ في نفسك: “عندما أجد وقتًا.”
وتتذكرين فكرة مشروع مرّت بخاطركِ، ثم خبأتها بين مسؤوليات الأيام.
وربما تسألين نفسكِ بصوتٍ لا يسمعه أحد: متى سأفعل شيئًا من أجلي؟
ومتى سأعود إلى ذلك الشغف الذي كان يجعلني أشعر أنني أكبر قليلًا كل يوم؟
ثم تتبع السؤال أسئلة أخرى…
هل تأخرت كثيرًا؟
وهل ما زال هناك متسع لكل ما تمنيت أن أتعلمه، أو أصنعه، أو أعيشه؟
لكن الحقيقة.. أن هذه الأسئلة لا تأتي لأنها تلومكِ.
إنها تأتي لأنها تذكّركِ بأن في داخلكِ امرأة، ما زالت تحتفظ بأحلامها، حتى وإن غطتها مشاغل الحياة لبعض الوقت.
هي لا تطلب منكِ أن تغيّري حياتكِ الليلة.
ولا أن تبدئي غدًا بعشرة مشاريع جديدة.
كل ما تريده… أن تتذكري أنها ما زالت هنا.
أنكِ لم تنسيها.
وأن الأيام التي منحتِها لأسرتكِ بحب، لم تكن أيامًا ضاعت من عمركِ، بل كانت فصلًا جميلًا من حياتكِ، لا يلغي الفصول التي ما زالت تنتظركِ.
قد يتأخر الحلم… لكنه لا يضيع، ما دام قلبكِ ما زال يلتفت إليه كلما هدأ العالم من حوله..
وربما أجمل ما يمكن أن تمنحيه لأحلامكِ اليوم، ليس وعدًا كبيرًا، ولا خطةً طويلة.
يكفي أن تبتسمي كلما زارتكِ، بدل أن تعتذري لها.
وأن تؤمني أن لكل مرحلة في الحياة إيقاعها، وأن بعض الأحلام لا تزهر بسرعة… لكنها تعرف جيدًا كيف تنتظر أصحابها.
فإذا جلستِ الليلة في ذلك الصمت الذي لا يعرفه سواكِ، وزارتكِ تلك الأفكار من جديد… فلا تهربي منها، ولا تخافي أن تنصتي إليها.
ابتسمي فقط… وقولي في سركِ:
لا تقلقي… لم يفت الأوان بعد. سأعود إليكِ، بالسرعة التي تناسب حياتي.. لا بالسرعة التي يفرضها العالم


